وهبة الزحيلي
148
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وهذه الآية تفسير لقوله تعالى : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ، صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [ الفاتحة 1 / 6 - 7 ] وهي المراد في قوله عليه السلام عند موته : « اللهم الرفيق الأعلى » . و في البخاري عن عائشة قالت : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ما من نبي يمرض إلا خيّر بين الدنيا والآخرة » كان في شكواه الذي مرض فيه أخذته بحّة « 1 » شديدة ، فسمعته يقول : « مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين » فعلمت أنه خيّر . قال القرطبي : في هذه الآية دليل على خلافة أبي بكر رضي اللّه عنه ، وذلك أن اللّه تعالى لما ذكر مراتب أوليائه في كتابه بدأ بالأعلى منهم وهم النبيون ، ثم ثنّى بالصديقين ، ولم يجعل بينهما واسطة . وأجمع المسلمون على تسمية أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه صدّيقا ، كما أجمعوا على تسمية محمد عليه السلام رسولا ، وإذا ثبت هذا وصح أنه الصديق ، وأنه ثاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لم يجز أن يتقدم بعده أحد « 2 » . قواعد القتال في الإسلام [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 71 إلى 76 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً ( 71 ) وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً ( 72 ) وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ( 73 ) فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( 74 ) وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً ( 75 ) الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً ( 76 )
--> ( 1 ) البحّة : هي غلظ الصوت وخشونته من داء أو كثرة صياح . ( 2 ) تفسير القرطبي : 5 / 273